علي بن يوسف القفطي

187

إنباه الرواة على أنباه النحاة

فنظر فيه نظر جاهل به ، ودفع فيه ثمنا يضحك منه ومن دافعه ؛ فتحقق الرجل غلطه ، وغالطه واستعاد الكتاب ، وأباعه على بعض محبي الكتب بمصر بأمثال تلك القيمة ، وقال : تحقّقت أن أهل مصرنا هم خير أهل الأمصار . ومن العجب أن هذا القاضي المذكور كان يحكى هذه الحكاية عن نفسه ، ثم يعتذر ويقول : إنما تقاعدت فيه ظنا منى أن أهل مصر قد جهلوه . ولعمرى إن هذا غاية الجهل من هذا المذكور ، فرحم اللَّه التراب ، ماذا يستر من الفضائح ، ويغطَّى من القبائح ! ووقف القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسانيّ - رحمه اللَّه - نسخة من هذا الكتاب على مدرسته بالقاهرة المعزيّة ، رأيت ذكره في فهرستها ، وعاتبه بعض من يدلّ عليه من أهل الفضل في إخراجه عن مجلسه فقال : هو كتاب كبير يغنى عنه غيره مما هو ألطف منه . ولما سمعت هذا القول ما أعجبني ، وتعجبت منه واستدللت على ضيق عطن الرجل ، ثم زاده ذلك عندي مقتا ما حكى عنه أنه قال : يجب أن يلحق في تراجم ثلاثة من الكتب : « عين ، نون ، هاء » . فأوّلها كتاب الاستغناء للأدفويّ ، فإذا اتبعت الترجمة عنه صار الاستغناء عنه ، وإن يلحق مثل ذلك في كتاب إخوان الصفاء فيصير إخوان الصفاعنة ( 1 ) . وأن يزاد مثل ذلك في ترجمة معاني القرآن للفرّاء ، فتصير معاني القرآن للفراعنة ، إشارة إلى قوّة الفرّاء والكوفيين المنقول عنهم ذلك النوع . وأنشد عند هذه الأقوال : * ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلَّها *

--> ( 1 ) الصفاعنة : جمع صفعان ؛ وهو الذي يصفع .